أحمد عمر أبو شوفة
184
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
وكذلك : فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [ الأنبياء : 102 ] وهو مفصل ، لأن شهوات الأنفس مختلفة أو مفصلة في الوجود . وكذلك فتدبره في سائرها . 8 - ومنه : لِكَيْلا موصول في ثلاثة مواضع ، وباقيها منفصل ، وإنما يوصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل ، لأن نفي الكلي نفي لجميع جزئياته ، فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه ، وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود ، وإنما ذلك فيه بالتوهم ، ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي ، فإن نفي الجزئي لا يلزم منه نفي الكلي ، فلا تكون علته علة لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [ الحج : 5 ] ، لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 50 ] . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [ الحديد : 23 ] . فهذه هي الموصولة ، وهي بخلاف لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [ النحل : 70 ] في النحل ، لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار ، وهو في الأول عام الاعتبار لدخول « من » عليه ، وهذا كقوله تعالى في أهل الجنة في : قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [ الطور : 26 ] ، اختص المظروف بقبل في الدنيا ، ففيها كانوا مشفقين خاصة . وقال تعالى : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [ الطور : 26 ] فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص الظروف بقبل بالدنيا . وكذلك : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [ الأحزاب : 37 ] فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين . وكذلك : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [ الحشر : 7 ] فهذا النفي هو كون : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : 7 ] دولة بين الأغنياء من المؤمنين ، وهذه قيود كثيرة .